أصعب شيء هو ان نتصرف بموضوعية مع الأشياء والأشخاص والحقائق من حولنا دون ان نسمح لمشاعرنا ومبادئنا ومعتقدنا بتقييدنا وحجبنا عن الواقع, ان نفكر ونشعر بحرية دون ان نسمح لها بحبسنا ,ووقف نمونا ومع ذلك نبقى اوفياء مخلصين لها, ويصبح ذلك أصعب حين نكتب فالمسؤولية تصبح أعظم, لاأعلم اذا كنت أستطيع ان أكون موضوعية لكني ساحاول الكتابة على كل حال فلم اعد اقوى عن الامتناع عنها ومن ثم هل يوجد في هذا العالم اناس موضوعيين وحياديين حتى اتوقف انا عن الكتابة لأني لست كذلك .
منذ الاطاحة بمبارك وانا أنتظر سقوط الآخرين معه_ وبذات في الخليج العربي _ فقد آملت كثيرا بغرق بعض هذه الانظمة لاابتلالها كما حدث,أما ما لم أكن أرجوه او حتى أتوقعه هو وصول الطوفان لسوريا وليس محبة في النظام او تمسك به لا على العكس لكنني احسنت الظن به اكثر مما يجب, وما اتضح لي الان اني لم أتمسك بالاسد ونظامه ولم أتجاوزعن تاريخه الطويل في انتهاك انسانية الانسان وممارسته السيئة للسلطة لعدم خيانته للأمة فقط وعدم انحيازه إلى المشروع الاستعماري كما فعلت الأنظمة الأخرى لكني قد فعلت ذلك لاني لم اكن في يوم من الايام ضحية من ضحايهم .
لكن عدم موضوعيتي ليس ما يقض مضجعي حقيقة , فأكثر ما يغيضني هم أولئك الذين يحاولون فرض افكارهم علينا نحن عامة الشعب بطريقة تجعلنا نعتقد بانها افكارنا نحن وبذلك يحرموننا من ادراك الحقيقة وفهمها .فقد حاول الجميع بمن فيهم النظام في سوريا تظليلنا برواياته التي يعجز العقل عن تصديقها وحتى لو صًّحت فالمسؤولية يتحملها النظام لوحده ,اما اصدقاء النظام وبذات المقاومة في لبنان (حزب الله )فلم يقصروا في محاولة تلميع صورة حليفهم وانا لا الومهم على ذلك فانا لست باكثر موضوعية منهم, اما المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة فلن يتورط كثيرا فالادوار قد وزعت فيما بينهم امريكا واوروبا تدين وتدعو لفرض عقوبات وروسيا والصين تعترض وتهدد باستخدام الفيتو ( يعني بالمشرمحي من متى روسيا والصين بستخدموا الفيتوا في وجه امريكا كان عملوها مشان العراق, يعني الشغلة هيك تضييع وقت بلعبوا باعصابنا بس مش اكثر ) اما اصدقاء امريكا الشرق اوسطين وبذات 14 اذار فلم يهبوا حَمية للدم السوري وهم الذين اراقوه في 2005 بعد اغتيال الحريري بتحريضهم على اعمال العنف الغير مبرر اتجاه مئات العمال السوريين وعائلاتهم وقتها لذلك دعونا منهم فهم كذلك ليسوا بموضوعيين وان كانوا اكثر ظلالا واظلالا من الفريق الاخر.
خلينا نكون واقعيين من 2000ــ2006 واسرائيل بتحضر لحرب على لبنان ولما انحرقت طبختها في لبنان بـ2006 تركتها لنا ونحن من هبلنا اكلناها بس بنكون أهبل لو اعتقدنا بان اسرائيل لا تعد لطبخة جديدة بل وأكبر من الاولى, فهذه المرة أعدت اسرائيل لنا قِدراً ليتسع للجميع وليس طنجرة كما في السابق , يعني نحن بين المطرقة والسنديان واسرائيل مش فارقه معها راح النظام ولا ما راح النظام اسرائيل ماشيه على خطة متكتكه ومنظمه بعكسنا فاستمرار الاحتجاجات في سوريا لن يفيد في شيء طالما أن الجيش وجِدَ لخدمة النظام وليس الشعب, وبذلك نخاطر بدخول المعركة وليس بجانبنا جيش ليهب لحمايتنا فقد اصبحنا اعداء النظام وبذلك فقد فقدنا حقنا ولم نعد مسؤولية هذا الجيش ولا غيره ولذلك نحن نرى هؤلاء المترددين بيننا وهم يصيحون من الخوف لبقاء النظام وهم بذلك مخطئين فان بقاء هذا النظام والانظمة الاخرى بكل عناصرها الفاسدة وجيوشها لن يضيف الكثير لفرص نجاحنا امام اسرائيل والحروب السابقة خير دليل على ذلك, ولم يتبقى لنا سوا ان ننتظراسرائيل لتشعل تحت قِدرها, فَتُعّرينا نارها وتُعرف حقيقتنا, حينها فقط إما أن ننتصر عليهم جميعاً (اسرائيل وعملائها) وإما لا, والى حين ذلك سأكفر بالجميع وحتى بأفكاري ولن أُحسن الظن الا بالله وحده .